الشيخ محمد تقي بهجت

76

مباحث الأصول

علم أنّ فعليّة الحكم بفعليّة موضوعه بقيوده ، وهي غير تنجّزه بحجّة ؛ فإذا لم يكن الظنّ حجّة فرضا فليس يخلو عن الظنّ بالفعليين في المثل والضدّ . ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى دليل موضوعيّة الظنّ بالحكم لحكم مماثل للمؤدّى ، أو مضادّ له - بعد ضمّ دليل الاعتبار والاشتراط - هو تنزيل الظنّ منزلة القطع في إثبات المتعلّق به ؛ وأنّ الإصابة فيه كالقطع المصيب في التنجيز ؛ وأنّ الخطاء فيه كالخطاء في القطع في العذر ، فلا يمكن التفكيك بين فعليّة الحكم الظاهري به ، أعني حكمه وعدم فعليّة الواقعي به ، أعني متعلّقه إذا أصاب لاختصاصها بالقطع به ، وإلّا كان استحقاق العقاب على الحكم الظاهري ، أو على الواقعي الغير الفعلي ، وهما كما ترى ؛ فأخذ الظنّ بالحكم في موضوعه ، له حكم ، واستفادة ذلك من دليل الاعتبار ، له أحكام ، والثابت للقطع بلا دليل ثابت للظن بضميمة دليل الاعتبار . ولا بدّ في اعتبار تقدير مماثلة الحكم أو مضادّته من تعلّق القطع أو الظنّ اللذين اخذا في الموضوع بإنشاء آخر ، يغاير الحكم المعلّق عليهما بالمماثلة أو المضادّة ، بخلاف صورة تعلّقهما بشخص الحكم المعلّق على أحدهما . هذا ولكن التنزيل المذكور لو تمّ في تعليق المماثل ، لا يتمّ في تعليق المضادّ ، وفي المماثل أيضا لا بدّ من استفادة الاعتبار لكاشفيّة الظنّ ؛ فلو اخذ صفة تمام الموضوع ، فلا محل لاستفادة الاعتبار . وأمّا تسويغ الاختلاف في المرتبة فقد مرّ عدم اختصاصه بالقطع ؛ وأنّ الاختلاف محقّق مطلقا ، لأنّ الحكم المأخوذ في الموضوع هو الإنشائي ، والمحقّق بتحقّق الموضوع ، كان هو القطع أو غيره من القيود مقام آخر ، غير ما تمحّض في الإنشاء ؛ فإن كان الاختلاف مسوّغا ، فهو حاصل في جميع الموارد .